السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
485
تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )
لحدودها لصحّ أن يقال : إنّه لمّا كان معنى وقوع الحركة في كلّ مقولة أن يكون المتحرّك في كلّ آن يتلبّس بفرد ما منها يكون انتقاله منه إلى فرد آخر كذلك في زمان ما وقع فيه فرد منطبق ينحلّ إلى أفراد آنية انتزاعية لئلّا يلزم تتالي الآنات . والحاصل : انّ كلّ فرد آني فرض منه لا يكون متّصلا بفرد آخر منه ؛ فيكون الانتقال إليه حركة والأمر على هذه النسبة متماد . وإنّما قلنا ذلك لأنّه لا يصحّ وقوع الحركة في مقولة الكيف « 1 » إلّا توارد أفرادها المتفاوتة بالشدّة والضعف على المتحرّك فيها وإلّا لزم أن لا يكون المتحرّك فيها متحرّكا ؛ وذلك كما عليه أمر التسخّن والانتقال فيه ؛ وذلك على خلاف ما عليه أمر الحركة الأينية والوضعية ؛ لعدم لزوم كون أفراد ما فيهما متباينة بالنوع ليعود ذلك الترديد في الانتقال . وأمّا ما يقال : « إنّ الانتقال من فرد إلى فرد لا يكون حركة ولا سكونا » مدفوع بأنّ امتناع تتالي أفرادها الآنية يجعل الانتقال من كلّ فرد منها إلى الآخر بوساطة فرد زماني بينهما ؛ فيكون حركة . ثمّ إنّه لو صحّ فرد شخصي من التسخّن بحيث يصحّ انحلاله إلى أجزاء فرضية غير متفاوتة بالشدّة والضعف لصحّ أن يفرّق بينه وبين السخونة على ذلك التقدير بعدم صحّة تتالي أفراد الثاني لكونها آنيات ؛ فيكون الانتقال من كلّ فرد إلى فرد بواسطة فرد زماني وذلك على خلاف ما عليه أمر الأوّل ؛ لاستحالة كون شيء من الأفراد الانتزاعية آنيا ؛ فيصحّ تتاليها ؛ فيكون الانتقال فيها لا حركة ولا سكونا . وإن اشتبهت التفصّي عن هذه الشبهات فاستمع لما نتلو عليك ذكرا من التحقيقات : منها : انّ الحركة لمّا كانت حقيقتها الخروج عن هيئة والدخول في الأخرى ، وذلك على أن يرجع إلى أن يكون للمتحرّك في كلّ آن يجوّزه العقل فرد انتزاعيّ ممّا فيه الحركة لم يصحّ أن يقع الحركة في مقولة لا قرار له بالذات وإلّا لزم قراره ؛ ومن هاهنا يصحّ أن يقع
--> ( 1 ) . ق : مقولة الكيفية .